

كان عمر يمشي مع أمه في الحديقة عند المساء. الهواء بارد والسماء مليئة بالنجوم. قال عمر: "أمي، أسمع صوتاً جميلاً!" توقفت أمه وابتسمت. "أنا أسمعه أيضاً يا حبيبي." كان الصوت يشبه الناي العذب. نظر عمر حوله بفضول. "من أين يأتي هذا الصوت الجميل؟" سأل عمر بحماس. أمسكت أمه بيده بحنان وقالت: "هيا نكتشف سوياً!"

سار عمر وأمه نحو الصوت الجميل. كانت الموسيقى تأتي من بعيد. مشوا بين الأشجار الكبيرة. قال عمر: "الصوت يزداد وضوحاً!" رأوا ضوءاً صغيراً يلمع بين الأشجار. "انظر يا أمي!" صاح عمر بسعادة. اقتربوا من النور ببطء. كانت الموسيقى تملأ قلب عمر بالفرح. قالت أمه: "كن حذراً يا عمر." ابتسم عمر وتابع المشي بشجاعة.

وجدوا رجلاً عجوزاً يجلس على مقعد خشبي. كان يعزف على ناي جميل. توقف الرجل عن العزف وابتسم. "مساء الخير يا صغيري!" قال بصوت لطيف. رد عمر بأدب: "مساء النور يا عمي!" سألت أمه: "هل نزعجك؟" قال الرجل: "أبداً! أنا سعيد بزيارتكم." نظر عمر إلى الناي بإعجاب شديد. "صوته جميل جداً!" قال عمر بحماس.

جلس عمر وأمه بجانب الرجل العجوز. قال الرجل: "هذا الناي عمره خمسون سنة!" فتح عمر فمه من الدهشة. "خمسون سنة؟ يا للعجب!" قال الرجل: "صنعه جدي بيديه." سأل عمر: "هل يمكنني لمسه؟" ابتسم الرجل وأعطاه الناي بحذر. أمسك عمر الناي بحرص كبير. كان الناي ناعماً وجميلاً. "إنه كنز حقيقي!" همس عمر.

قال الرجل العجوز: "هل تريد أن تتعلم؟" قفز عمر من الفرحة. "نعم! نعم! أريد ذلك!" ضحكت أمه من سعادته. أخذ الرجل الناي وأراه كيف يمسكه. "ضع أصابعك هكذا يا عمر." حاول عمر تقليده بدقة. أخرج صوتاً صغيراً من الناي. صفق الرجل وأمه بحماس. "أحسنت يا بطل!" قال الرجل بفخر.

في اليوم التالي، ذهب عمر وأمه إلى الحديقة مرة أخرى. كان عمر متحمساً جداً. "أتمنى أن يكون العم موجوداً!" قال عمر. وصلوا إلى المقعد الخشبي. كان الرجل العجوز ينتظرهم بابتسامة. "أهلاً يا عمر! عدت!" قال بفرح. جلس عمر بسرعة بجانبه. أخرج الرجل الناي وقال: "اليوم سنتعلم لحناً جديداً." فرح عمر كثيراً.

علّم الرجل عمر لحناً جميلاً. كان اللحن يشبه تغريد العصافير. حاول عمر مراراً وتكراراً. قال الرجل: "الصبر مهم يا عمر." لم يستسلم عمر أبداً. بعد محاولات كثيرة، نجح عمر! عزف اللحن بشكل صحيح. صفقت أمه بحماس كبير. "أنت موهوب يا حبيبي!" قالت بفخر. شعر عمر بسعادة غامرة.

بعد أسبوع من التدريب، قال الرجل: "عندي مفاجأة لك." أخرج ناياً صغيراً من حقيبته. "هذا لك يا عمر!" قال بلطف. لم يصدق عمر عينيه. "لي؟ حقاً؟" سأل بدهشة. "نعم، لأنك تلميذ مجتهد." أخذ عمر الناي بحب شديد. عانقه بقوة وقال: "شكراً جزيلاً!" كان هذا أجمل يوم في حياته.

بدأ عمر يتدرب في البيت كل يوم. كان يعزف في غرفته بسعادة. سمعه أبوه وجاء يستمع. "رائع يا عمر!" قال أبوه بفخر. جاءت أخته الصغيرة ترقص على الموسيقى. ضحك عمر من فرحته. كانت العائلة كلها سعيدة. قالت أمه: "أنت تتحسن كل يوم." شعر عمر بالفخر بنفسه.

قال الرجل العجوز: "هيا نعزف معاً!" جلس عمر بجانبه بحماس. بدأا يعزفان اللحن الجميل سوياً. اقترب أطفال آخرون ليستمعوا. جلست أمه تراقب بفخر. كانت الموسيقى تملأ الحديقة بالبهجة. صفق الجميع عندما انتهوا. "أحسنتما!" صاح الأطفال. شعر عمر بأنه نجم صغير. كانت لحظة لن ينساها أبداً.

جاء ولد اسمه سامي وقال: "أريد أن أتعلم أيضاً!" ابتسم عمر بسعادة. "سأساعدك!" قال بحماس. علّم عمر سامي كيف يمسك الناي. كان سامي يضحك من الأصوات المضحكة التي يخرجها. قال الرجل العجوز: "عمر صار معلماً رائعاً!" شعر عمر بالفخر الشديد. كان سعيداً لأنه وجد صديقاً جديداً. قال سامي: "شكراً يا عمر!"

كل مساء، يجتمع عمر وسامي والرجل العجوز في الحديقة. يعزفون الألحان الجميلة معاً. تأتي العائلات للاستماع والاستمتاع. قال عمر: "الموسيقى تجمع الناس." ابتسم الرجل العجوز وقال: "هذا صحيح يا عمر." عزفوا لحناً جديداً عن الصداقة. رقص الأطفال وضحكوا بفرح. قالت أمه: "لقد جعلت الليل أجمل يا حبيبي." شعر عمر بسعادة كبيرة وهو يعزف تحت النجوم.
--:--
--:--
0/12